الشيخ الأميني

221

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

34 - من خطبة له - سلام اللّه عليه - يوم صفّين : « ثمّ أتاني الناس وأنا معتزل أمرهم فقالوا لي : بايع ، فأبيت عليهم ، فقالوا لي : بايع ، فإنّ الأمّة لا ترضى إلّا بك ، وإنّا نخاف إن لم تفعل أن يفترق الناس . فبايعتهم فلم يرعني إلّا شقاق رجلين قد بايعاني ، وخلاف معاوية إيّاي الذي لم يجعل اللّه له سابقة في الدين ؛ ولا سلف صدق في الإسلام ، طليق بن طليق ، حزب من الأحزاب لم يزل للّه ولرسوله وللمسلمين عدوّا هو وأبوه حتى دخلا في الإسلام كارهين مكرهين ، فعجبنا لكم « 1 » ولإجلابكم معه ، وانقيادكم له ، وتدعون أهل بيت نبيّكم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذين لا ينبغي لكم شقاقهم ولا خلافهم ، ولا أن تعدلوا بهم أحدا من الناس ، إنّي أدعوكم إلى كتاب اللّه عزّ وجلّ وسنّة نبيّكم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإماتة الباطل ، وإحياء معالم الدين » . كتاب صفّين ( ص 227 ) ، تاريخ الطبري ( 6 / 4 ) ، جمهرة الخطب ( 1 / 161 ) « 2 » . 35 - من خطبة له عليه السّلام يوم صفّين : « انهدوا إليهم ، عليكم السكينة والوقار ، وقار الإسلام ، وسيما الصالحين ، فو اللّه لأقرب قوم من الجهل قائدهم ومؤذنهم معاوية ، وابن النابغة ، وأبو الأعور السلمي ، وابن أبي معيط شارب الخمر ، المجلود حدّا في الإسلام ، وهم أولى من يقومون فينقّصونني ويجذبونني ، وقبل اليوم ما قاتلوني ، وأنا إذ ذاك أدعوهم إلى الإسلام ، وهم يدعونني إلى عبادة الأصنام ، الحمد للّه قديما عاداني الفاسقون ، فعبّدهم « 3 » اللّه ، ألم يفتحوا « 4 » ؟ إنّ هذا لهو الخطب الجليل ، إنّ فسّاقا كانوا غير مرضيّين ، وعلى الإسلام وأهله متخوّفين ، خدعوا شطر هذه الأمّة ، وأشربوا قلوبهم حبّ الفتنة ، واستمالوا أهواءهم بالإفك والبهتان ، قد نصبوا لنا

--> ( 1 ) عند ابن أبي الحديد : فيا عجبا لكم . الطبري : فلا غرو إلّا خلافكم معه . ( المؤلّف ) ( 2 ) وقعة صفّين : ص 201 ، تاريخ الأمم والملوك : 5 / 8 حوادث سنة 37 ه ، جمهرة خطب العرب : 1 / 336 رقم 226 ، وانظر شرح نهج البلاغة : 4 / 24 الخطبة 54 . ( 3 ) أي ذلّلهم . المعبّد : المذلّل . ( المؤلّف ) ( 4 ) الفتح : القهر والغلبة والتذليل . ( المؤلّف )